مؤسسة آل البيت ( ع )

239

مجلة تراثنا

سميعا بصيرا ( 1 ) ، ناطقا ، عاقلا ، مفكرا ، مدبرا ، عالما ، عاملا ، كاملا ، ذا حواس ومشاعر وأعضاء أدهشت الحكماء ، وذا مواهب عظيمة ، وبصائر نيرة تميز بين الصحيح والفاسد ، والحسن والقبيح ، وتفرق بين الحق والباطل ، فيدرك بها آلاء الله في ملكوته ، وآيات صنعه جل وعلا في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار ، وفي نظمه المستقيمة جارية في سمائه وأرضه على مناهجه الحكيمة . وبذلك وجب أن يكونوا على بينة قاطعة بربوبيته ، مانعة عن الجحود بوحدانيته . فكأنه تبارك وتعالى إذ خلقهم على هذه الكيفية قررهم * ( وأشهدهم على أنفسهم ) * فقال لهم : * ( ألست بربكم ) * ؟ ! ( 2 ) . وكأنهم * ( قالوا بلى شهدنا ) * على أنفسنا لك بالربوبية ، وبخعنا لعزتك وجلالك بالعبودية ، نزولا على ما قد حكمت به عقولنا ، وجزمت به

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ) * سورة الإنسان 76 : 2 . ( 2 ) نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 12 / 100 عن أبي سعيد الخدري ، قال : " حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته ، فلما دخل المسجد الحرام ، دنا من الحجر الأسود فقبله واستلمه ، وقال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبلك واستلمك لما قبلتك ولا استلمتك . فقال له علي ( عليه السلام ) : بلى . . . إنه ليضر وينفع ، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب الله لعلمت أن الذي أقول لك كما أقول ، قال الله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) * فلما أشهدهم وأقروا له أنه الرب عز وجل وأنهم عبيد ، كتب ميثاقهم في رق ، ثم ألقمه هذا الحجر ، وله لعينين ولسانا وشفتين ، تشهد لمن وافاه بالموافاة ، فهو أمين الله عز وجل في هذا المكان . فقال عمر : لا أبقاني الله في أرض لست بها يا أبا حسن ! " .